شذرات

ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ (حديث شريف)
ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ (حديث شريف)

 

 

 

تقديم واختيار: ذ.نورالدين الغياط. 

لقد ميّز الله سبحانه جيل الصّحابة بالفضل والمكانة العظيمة، وهو خير القرون على الإطلاق بما اتّصف به هذا الجيل من الصّفات والخصال التي جعلته يتبوّأ مكانةً لن يبلغها جيلٌ بعده، ولقد امتدح الله صحابة رسول الله في القرآن الكريم، كما بيّن النّبي صلى الله عليه وسلم فضلهم بقوله يومًا: >اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتَّخِذوا أصحابي غَرَضًا، مَن أحَبَّهم فبِحُبِّي أحَبَّهم، ومَن أبغَضهم فبِبُغْضـي أبغَضهم، ومَن آذاهم فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللهَ، ومَن آذى اللهَ يوشِكُ أنْ يأخُذَه<([1]).

فالصّحابةُ الكِرامُ رضي الله عنهم هم الذينَ تولّوا نَشْـرَ الدّين وحملَ رسالته للعالمين كافّةً، وهم الذينَ حَفظوا القرآن الكريم والحديث النبوي من الضَّياعِ والتَّحريف وعَبثِ العابثين وتحريف المغرضين، ففضلُهم بعد الله عز وجل  ورَسولِه صلى الله عليه وسلم لا يُدرِكُه إلاّ أولو العلم، ولم يتردّدْ العُلَماءُ في تحرير الصحائفِ وتصنيف المُصنّفاتِ والتّراجم لبيانِ فضلِ الصّحابَة على الأمّة؛ وكلُّ ذلِكَ للذّبِّ عنهُم وكَشْفِ مَن ناصبَهُم العَداءَ، وقد تميز جيل الصحابة رضوان الله عليهم بأنّه كان أفضل الأجيال على الإطلاق، فقد سخر هذا الجيل العظيم جهوده من أجل دعوة الناس إلى دين الله، ونشـر رسالة الإسلام في ربوع المعمورة، كما توفرت في شخصيات هذا الجيل كثيرٌ من الصفات والفضائل التي أهلته لأن يحوز تلك المكانة العظيمة في التاريخ الإسلامي. (إذ بدون الصّحابةِ تَبْقى نُصوصُ الشّـريعةِ للمُسلمينَ مُجْمَلَةً غيرَ قابلةٍ للبيان، ونظراً لما في الطّعنِ في الصّحابةِ من إطاحةٍ بالقُدوةِ التي اختصّوا بِها، حيثُ سيجدُ المسلمونَ أنفُسَهم أمامَ إسلامٍ لم يتَحقَّقْ في واقعٍ ولا دَخَلَ في تاريخٍ، نظراً لهذه العَواملِ مُجتمعةً أجمَعَ أهلُ السّنّةِ والجَماعةِ على حمايةِ الدّينِ بحمايةِ نَقَلَتِه وحَمَلَتِه من الصّحابةِ)([2]).

ومن بين هؤلاء الصحابة الكرام الأعلام رجل تستحي منه ملائكة الرحمن لما عرف عنه من سمو الأخلاق ورفعتها.

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة القرشي، الخليفَةُ العفيفُ الحَيِيُّ الذي كانَت تَسْتَحْيي منه المَلائكةُ، المَظلومُ المَقْتولُ ظلماً الذي ضحّى بنفسِه حتّى لا يُراقَ دمُ امرئٍ مسلمٍ بسببه. أحدُ العشـرةِ المُبشّـَرين بالجنّة، وله فَضائلُ عَديدةٌ وَرَدَت في أحاديثِ رسول الله. وأحد الستة الذي جعل عمر الأمر شورى بينهم، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو عنه راضٍ صلى إلى القبلتين وهاجر الهجرتين وبمقتله كانت الفتنة الأولى في الإسلام .

كان رضي الله عنه غنياً شريفاً في الجاهلية، تاجراً غنياً ذا مال وفير، ومحبوباً لدى قبيلته قريش؛ جواداً بما ملكت يده، وعطوفاً ورحيماً، ولين القلب وحليماً، وحيياً شديد الحياء، وقد قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: >ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكةُ<([3])، أسلم بعد البعثة بقليل، فكان من السابقين إلى الإسلام، وفي ذلك يقول رضي الله عنه: >إن الله عز وجل بعث محمداً بالحق ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بُعِثَ به محمدٌ، ثم هاجرت الهجرتين وكنت صهْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعتُ رسول الله فوالله ما عصيتُه ولا غَشَشْتُهُ حتى توفّاهُ الله عز وجل<([4]).

وهو أول من هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة الأولى والثانية.

- وأوّل من شيّد المسجد، وأوّل من خطَّ المفصَّل، وأوّل من ختم القرآن في ركعة.

-ومن صلابته في دين الله  أنه لمّا أسلم رضي الله عنه أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطاً ، وقال: (أترغبُ عن ملّة آبائك إلى دين محدث ؟ والله لا أحلّك أبداً حتى تدعَ ما أنت عليه من هذا الدين )..فقال عثمان: >والله لا أدَعُهُ أبداً ولا أفارقُهُ <..فلمّا رأى الحكم صلابتَه في دينه تركه)([5]).

وقد استشهد رضي الله عنه غيلة على خلفيّة أحداث الفتنة التي ظهرت في أواخر عهد خلافته في تاريخ الثامن عشـر من ذي الحجة للعام الخامس والثلاثين الهجري عن عمر يناهز اثنين وثمانين عاماً، ودُفن في البقيع في المدينة المنوّرة.

وعن فضله قال فيه ابن عمر رضي الله عنهما: >كنا في زمن النبي لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثمّ عثمان، ثمّ نترك أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم لا نفاضل بينهم<.

تبشير رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالجنة:

عن طلحةَ بن عبيدالله أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: >لكلّ نبيٍّ رفيقٌ، ورفيقي بالجنّةِ عُثمانُ<([6]).

وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: >مَن يَحفر بئرَ رَومةَ فلَه الجنَّةُ، فَحَفَرها عُثمانُ<، وقالَ: >مَن جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فلَه الجنّةُ، فجهّزَه عُثمانُ<([7]).

  من كلامه رضي الله عنه:

قَال عثمان رضي الله عنه لبعض الصّحابَة عندما حوصـر: أَنْشُدُكُمْ بِالله الذي لا إلهَ إلاّ هُوَ أتَعْلَمونَ أَنّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: >مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَني فُلاَنٍ بني فلان غفر الله له< فَابْتَعْتُهُ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني قد ابْتَعْتُهُ فقال: >اجْعَلْهُ في مَسْجِدِنا وأجْرُهُ لَكَ<. قالوا: نَعَمْ. قالَ: (أنْشُدُكُمْ بِاللّه الذي لا إلهَ إلاّ هُوَ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: >مَنْ يَبْتاعُ بِئْرَ رُومَةَ؟< فَابْتَعْتُها بِكَذا وكَذا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قَدِ ابْتَعْتُها -يَعْني بِئْرَ رُومَةَ- فَقالَ: >اجْعَلْها سِقايَةً لِلْمُسْلِمينَ وأجْرُها لَكَ<. قالوا نَعَمْ. قالَ: أنْشُدُكُمْ بِاللّهِ الذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم يوم جيش العسـرة، فقال: <مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلاءِ غَفَرَ اللهُ لَهُ< فَجَهَّزْتُهُمْ حَتى ما يَفْقِدونَ خِطاماً ولا عِقالاً. قالوا اللّهُمَّ نَعَمْ. قالَ: اللّهُمَّ اشْهَدْ اللّهُمَّ اشْهَدْ اللّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ انْصَرَفَ)([8]).

ومن وصيته رضي الله عنه لأهل المدينة: (إنّ الله عز وجل أعطاكُم الدّنيا لتطلُبوا بها الآخرةَ، ولم يُعطكم الدّنيا لتركَنوا إليْها، وإنّ الدّنيا تَفْنى والآخرَةَ تبقى، فلا تَبطِرَنّكُم الفانيةُ، ولا تَشغَلنَّكُم عن الباقيةِ، وآثِروا ما يَبْقى على ما يَفْنى؛ فإنّ الدّنيا منقطعةٌ، وإنّ المصيرَ إلى الله، واتّقوا الله عز وجل فإنّ تَقْواه جُنّةٌ، ووقايةٌ من بَأسِه وانتقامِه، والْزَموا جَماعَتَكم، ولا تَصيروا أحزاباً؛ قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ([9]).

ثمّ قال عثمان للمسلمين: يا أهلَ المدينةِ، إنّي أستودعُكُم الله، وأسألُه أن يُحسنَ عليكُم الخلافةَ من بَعدي، وإنّي واللهِ لا أدخُلُ على أحدٍ بَعد يومي هذا، حتّى يَقضيَ الله فيَّ قَضاءَه، ولأدَعَنَّ هؤلاءِ الخَوارجَ وراءَ بابي، ولا أعطيهم شَيْئاً يتّخذونَه عليكُم دَخَلاً في دينٍ أو دُنيا، حتّى يَكونَ الله هو الصّانعَ في ذلِك ما أحَبَّ.

وأمَرَ أهلَ المدينةِ بالرّجوعِ، وأقسَمَ عليهم، فَرَجعوا إلاّ الحَسَنَ ومحمّدَ بنَ طلحةَ وابنَ الزّبيْرِ وأشباهاً لهم، فَجَلَسوا على بابِ عثمانَ عن أمر آبائهِم، وثابَ إليهم ناسٌ كثيرٌ، ولَزِمَ عُثمانُ الدّارَ، حتّى أتاه أجلُه([10])).

في حيائه رضي الله عنه:

كان يتميّز سيّدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بخجله وحياؤه الشديد، ولذلك لقبّه الرسول صلى الله عليه وسلّم بالرجل الذي تستحي منه الملائكة لشدّة حيائه، ولعله لأجل عِظَم هذه الخصلة الحميدة، التي لا تأتي إلا بخير، كانت الملائكة تستحيي منه، ما لا تستحيي من غيره .

كان رضي الله عنه من أحسن الناس خُلقاً، وأشدهم حياءً، فروى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: >أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ : عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ... ، وأعلمُها بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جَبل، وأقرَؤُها لكتابِ الله أُبَيٌّ، وأعلمُها بالفرائضِ زيدُ بنُ ثابتٍ، ولكلّ أمّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأمّةِ أبو عبيدةَ ابنُ الجرّاح< ([11])

قال المناوي في فيض القدير: >وأصدقهم حياء< من الله ومن الخلق >عثمان< بن عفان فكان يستحي حتى من حلائله وفي خلوته. ولشدة حيائه كانت تستحي منه ملائكة الرحمن وسيجيء في الخبر: إن الحياء من الإيمان فكأنه قال أصدق الناس إيمانا عثمان وفي خبر: الحياء لا يأتي إلا بخير فكأنه قال عثمان لا يأتي منه إلا الخير أو لا يأتي إلا بالخير)([12]).

فَقَالَ: >أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ؟! < .

وفي هذا الصدد يقول ابن القيم رحمه الله: (من غلب عليه خلق الحياء من الله حتى في حال طاعته. فقلبه مطرق بين يديه إطراق مستح خجل: فإنه إذا واقع ذنبا استحيا الله عز وجل من نظره إليه في تلك الحال لكرامته عليه. فيستحيي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه: ما يشينه عنده. وفي الشاهد شاهد بذلك. فإن الرجل إذا اطلع على أخص الناس به، وأحبهم إليه، وأقربهم منه - من صاحب، أو ولد، أو من يحبه - وهو يخونه. فإنه يلحقه من ذلك الاطلاع عليه حياء عجيب. حتى كأنه هو الجاني. وهذا غاية الكرم)([13]).

حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حياء عُثمان:  

عن يحيى بنِ سعيد بن العاص، أنّ سَعيدَ بنَ العاص أخبرَه أنّ عائشةَ زوجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وعُثمانَ حَدّثاه أنّ أبا بَكر استأذنَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجعٌ على فراشه لابسٌ مِرْطَ عائشةَ، فأذنَ لأبي بَكر، وهو كذلك فقضـى إليه حاجتَه ثمّ انصـرَفَ، قالَ عثمانُ: ثمّ استأذنتُ عليه فجلَسَ وقال لعائشةَ: >اجمَعي عليك ثيابَكِ<، فقضيتُ إليه حاجتي ثمّ انصرفتُ، فقالَت عائشةُ: يا رسولَ الله، ما لي لم أرَكَ فزِعْتَ لأبي بَكر وعُمرَ رضي الله عنهما كَما فزِعْتَ لعُثمانَ؟ قال رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم: >إنّ عثمانَ رجلٌ حييٌّ، وإنّي خشيتُ إن أذنتُ له على تلك الحالِ ألاّ يبلغَ إليّ في حاجتِه< ([14]).

وعن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدالرحمن أنّ عائشةَ قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مضطجعاً في بيتي، كاشفاً عن فخذيه أو ساقيْه، فاستأذنَ أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدّث، ثمّ استأذن عُمرُ فأذنَ له وهو كذلِكَ فتحدّث، ثم استأذنَ عثمانُ، فجلس رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابَه. قال محمّد –أحدُ رواةِ الحديث- ولا أقولُ ذلك في يومٍ واحدٍ، فدَخل فتحدّثَ، فلمّا خرجَ قالَت عائشةُ: دخلَ أبو بكرٍ فلم تهشَّ له ولم تُبالِه، ثم دخلَ عمرُ فلم تهشَّ له ولم تُبالِه، ثمّ دخلَ عثمانُ فجلسْتَ وسوّيتَ ثيابكَ. فقال: >ألا أستَحي من رجلٍ تسْتَحي منه الملائكةُ؟< ([15]).

فهذا استحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم منه رضي الله عنه.

عَنْ عَائِشَةَ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: >إِنَّ عُثْمَانَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ، تَسْتَحْييِ مِنْهُ الْمَلَائِكَة<([16]).

قال المناوي: (>عثمان حيي تستحي منه الملائكة< فمَقامُ عُثمانَ  مقامُ الحَياءِ؛ لأنّه غلَبَ عليه جَلالُ الحقُّ وعظمتُه وجَمالُه، ونظَرَ إلى نفسه بعين النّقصِ والتّقصيرِ، فعَلَت منزلتُه، حتّى استحيَت منه خُلاصةُ الله من خَلْقه، كما أنّ من أحبّ الله أحبّ أولياءَه، ومَن خافَ الله خافَه كلُّ شيءٍ، ولذلك ستر عليه السلام فخذه عند دخول عثمان وجمع عليه ثيابه وقال: ألا نستحي من رجل تستحي منه الملائكة)([17]).

عن سَالِم أَبي جُمَيْعٍ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، وَذَكَرَ عُثْمَانَ وَشِدَّةَ حَيَائِهِ ، فَقَالَ: (إِنْ كَانَ لَيَكُونُ فِي الْبَيْتِ وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ ، فَمَا يَضَعُ عَنْهُ الثَّوْبَ لِيُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ)([18]).

قال المناوي رحمه الله: (كان يستحي حتى من حلائله ، وفي خلوته ، ولشدة حيائه كانت تستحي منه ملائكة الرحمن)([19]).

>عُثْمَانُ أَحْيَا أمَّتِي وَأَكْرَمُهَا<([20]).

قال المناوي: >عثمان أحيى أمتي< أي: أكثرها حياء >وأكرمها< أي: أسخاها، والحياء منشأ الآداب قيل لم يضع يمينه على فرجه منذ بايع النبي صلى الله عليه وسلم وما مرت به جمعة منذ أسلم إلا وأعتق فيها رقبة فجملة ما أعتقه ألفان وأربع مئة تقريبا ولا زنا ولا سرق جاهلية ولا إسلاما وجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم([21]).([22])

 


([1]) أخرجه أحمد في المسند: 34/169، والترمذي في السنن-كتاب أبواب المناقب-باب فيمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -5/696، رقم: 3862، وقال: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه) وأخرجه ابن حبان في الصحيح: 16/244.

 ([2]) اتّباع السّنّة عند المالكيّة وموقفهم من منتقصي الصّحابة... محمد المعلّمي، منشور ضمنَ كتاب: نَدوة الصّحابة الكِرام في تُراث المَغاربَة والأندلسيّينَ، نشر: مَركز الدّراسات والأبحاث وإحياء التّراث، سلسلة نَدوات ومُحاضَرات (3)، الرّابطَة المحمّدية للعُلَماء، ط.1، 1431-2010،  1/543.

([3]) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب فَضائل الصّحابَة، باب من فَضائل عُثمانَ بنِ عَفّان رضي الله عنه-4/1866 رقم: 2401.

([4]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب مناقب الأنصار-باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة-5/66، رقم: 3927.

([5])  أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة: 3/954.

([6]) أخرجه التّرمذي في السنن-باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه رقم: 3698، قال أبو عيسى (هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي وهو منقطع).

([7]) أخرجه البُخاري في صَحيحه-كتاب فَضائل أصْحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم -باب مناقبِ عُثمانَ أبي عَمرو القُرَشيّ رضي الله عنه: 4/13.رقم: 2778.

([8]) أخرجه أحمدُ في المسند، 1/535-536، قال المحقق شعيب الأرناؤوط: (حديث صحيح لغيره).

([9]) سورة آل عمران. الآية 103.

([10]) تاريخ الطبري: 4/385.

 ([11]) أخرجه أحمد في المسند: 21/406، وابن ماجه في السنن-كتاب أبواب السنة-باب فضائل أصحاب رسول الله-1/107 رقم: 154، وصححه الألباني في الصحيحة: 3/223.

([12])  فيض القدير شَرح الجامع الصّغير، محمد عبدالرّؤوف بن علي المناوي: 1/459.

([13])  مدارج السالكين: 2/249.

 ([14]) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب فَضائل الصّحابَة، باب من فَضائل عُثمانَ بنِ عَفّان رضي الله عنه، 4/1866، رقم: 2402.

 ([15]) أخرجه مسلم، في الصحيح-كتاب فَضائل الصّحابَة- باب من فَضائل عُثمانَ بنِ عَفّان رضي الله عنه، 4/1866، رقم: 2401.

([16])  أخرجه أحمد في فضائل الصحابة: 1/323، والطبراني في المعجم الأوسط: 8/268، وصححه الألباني، صحيح الجامع الصغير وزياداته: 1/423.

([17])  فيض القدير شَرح الجامع الصّغير، محمد عبدالرّؤوف بن علي المناوي، 4/302. 

([18])  أخرجه أحمد في المسند: 1/554، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: 9/92، وقال: (رجاله ثقات).

([19])  فيض القدير1/459.

([20])  أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: 1/56، صححه الألباني، صحيح وضعيف الجامع الصغير: 16/71.

([21])  فيض القدير للمناوي: 4/302.

([22])  -مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن قيم الجوزية (ت: 751هـ)، المحقق: محمد المعتصم بالله   البغدادي الناشر: دار الكتاب العربي- بيروت الطبعة: الثالثة، 1416 هـ - 1996م.

         -فيض القدير شَرح الجامع الصّغير، محمد عبدالرّؤوف بن علي المناوي، (ت: 1031هـ)-المكتبة التجارية الكبرى - مصر- الطبعة: الأولى، 1356هـ.

       - نَدوة الصّحابة الكِرام في تُراث المَغاربَة والأندلسيّينَ، نشـر: مَركز الدّراسات والأبحاث وإحياء التّراث، سلسلة نَدوات ومُحاضَرات (3)، الرّابطَة المحمّدية للعُلَماء، ط.1، 1431-2010.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

من أقوال الصحابة رضي الله عنهم عند الموت (2)

من أقوال الصحابة رضي الله عنهم عند الموت (2)

إنّ للصحابة رضي الله عنهم فضل كبير في تبليغ الدعوة ونشـر هذا الدين، وقد ورد فضلهم هذا في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشـريفة. لما تمتعوا به من  الصفات العالية والأخلاق الحميدة، فقد كان الصّحابة مثالًا في الورع والصّلاح والتّقوى والبذل في سبيل الله، وكان لكلّ واحدٍ منهم صفة تميّزه عن غيره، فكلّ الصّحابة كانوا مناراتٍ يُهتدى بها في ظلمات الحياة ودياجيرها، نهل جميعهم من نور النبوة والصحبة الشـريفة لسيد الخلق بنصيب وافر، وفازوا بذلك فوزا كبيرا.

من أقوال الصحابة رضي الله عنهم عند الموت (1)

من أقوال الصحابة رضي الله عنهم عند الموت (1)

إنّ للصحابة رضي الله عنهم فضل كبير في تبليغ الدعوة ونشـر هذا الدين، وقد ورد فضلهم هذا في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشـريفة. لما تمتعوا به من  الصفات العالية والأخلاق الحميدة، فقد كان الصّحابة مثالًا في الورع والصّلاح والتّقوى والبذل في سبيل الله، وكان لكلّ واحدٍ منهم صفة تميّزه عن غيره، فكلّ الصّحابة كانوا مناراتٍ يُهتدى بها في ظلمات الحياة ودياجيرها، نهل جميعهم من نور النبوة والصحبة الشريفة لسيد الخلق بنصيب وافر، وفازوا بذلك فوزا كبيرا.

من درر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

من درر الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

لقد أجمع علماء الأمة على وجوب محبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم والاقتداء بهديهم، والإمساك عن الخوض فيما وقع بينهم.
فهم صفوة الخلق بعد الأنبياء، اختارهم الله لصحبة خير خلقه صلى الله عليه وسلم. وهم خير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم ،...