خزانة الصحابة والتابعين

جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة
جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة

لأبي الحسن محمد بن عبدالله ابن حَيَّوَيْه النيسابوري(ت 366هـ) 

 

 

 

بقلم: عبداللطيف السملالي

لقد اعتنى علماء الأمة اعتناء كبيرًا بأعلام الصحابة رضوان الله عليهم، باعتبارهم حملة الدين، وهم المقتبسون نور الهداية مباشرة من فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، حملوا بكل تبصّر وجدّ  واجتهاد مشعل الهدى والنور حيثما حلوا وارتحلوا، وإليهم جميعهم يعود الفضل في نشر التعاليم السمحة للدين الذي آمنوا به، كما أذاعوا السنن النبوية الكثيرة في الحلقات العلمية التي كانوا يتصدرون مجالسها، فهم الذين رووا عن صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم المئات بل الآلاف من الأحاديث الشريفة.

وكان للمحدثين اعتناء خاص بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فهم الحلقة الذهبية المتصلة مباشرة بالنبي عليه الصلاة والسلام، سمعوا منه ورأوا أحواله وسلكوا طريقه وتشبعوا تعاليمه، وبواسطتهم انتهت إلينا سننه وهديه عليه الصلاة والسلام، في العبادات والمعاملات، وفي السلم والحرب، وفي السفر والحضر.

 وسعيا إلى التعريف بأسماء الصحابة وتمييزهم عن غيرهم، ودفعا للتصحيف الذي يمكن أن يلحق ضبط أسمائهم وألقابهم وكناهم، بادر العلماء المحدثون إلى تآليف جليلة القدر غزيرة الفوائد أغنت هذا اللون من التأليف.

ومن أجل ما طرقه المحدثون في كتب المصطلح، أهمية معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة، وممن باشر الحديث عن هذا الموضوع: ابن حجر (ت852هـ) في (نخبة الفكر)، والسخاوي (ت902هـ) في (فتح المغيث)، والسيوطي (ت911هـ) في (تدريب الراوي).

ولأهمية هذا الموضوع ولفائدته العلمية الدقيقة التي سبق أن نبَّه عليها الحافظ السخاوي بعبارات وجيزة قائلا: « دفع توهم تصحيف أداة الكنية»[1]، صنف نخبة من العلماء المحدثين في معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين رسائل جليلة الوضع جزيلة النفع، وهناك من استوعب أسماءهم في قالب شعري، ومن أشهر المؤلفات في هذا الباب:

1- جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة. لأبي الحسن محمد بن عبدالله ابن حَيَّوَيْه (ت 366هـ). موضوع هذه الورقة.
2- المعجم في ذكر من وافقت كنيته كنية زوجه من صحابة المصطفى: لأبي الربيع سليمان بن موسى الكَلَاعِي البَلَنْسِي (ت 643هـ). (ذكره: ابن الأبار في التكملة كتاب الصلة. 4/101ـ الرعيني في برنامج الشيوخ. 68 ـ ابن عبدالملك في الذيل والتكملة. 2/83 ـ المقري في نفح الطيب. 4/475).
3- كتاب بعض ما انتهى إلينا من الأخبار في ذكر من وافقت كنيته كنية زوجته من الصحابة الأخيار. لأبي القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر (ت571هـ). (ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق. 32/235. ألفه لتلميذه عبدالله بن محمد الصنهاجي المغربي المعروف بابن الأَشِيرِي (ت 561هـ)).
4- جزء فيمن وافقت كنيتُه كنيةَ زوجته من الصحابة رضي الله عنهم. لجلال الدين السيوطي (ت 911هـ). اختصر فيه تأليف أبي الحسن بن حيَّوَيْه المذكور آنفا. (ذكره السيوطي في حسن المحاضرة. 1/342).
5- أرجوزة الفوائد المُطَابة والفرائد العُجَابة في نظم (مَن وافقت كنيتُه كنيةَ زوجِه من الصحابة). نظم: محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب.  نظم فيه جزء السيوطي المذكور أعلاه.

ولعل أهم كتاب وضع في هذا الموضوع هو: (جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة. لأبي الحسن محمد بن عبدالله ابن حَيَّوَيْه (ت 366هـ))، وذلك لمكانة مؤلفه فهو أحد الأعلام المحدثين، وكتابه اشتمل على مادة حديثية مسندة موثقة.

وكما يدل عنوان هذا الجزء فهو يعنى في عمومه بجانب من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وفي جانب آخر ضم جماعة من الصحابة الذين وافقت كناهم كنى أزواجهم، وتيسيرا لبيان مضمون الكتاب، أجمل المؤلف في مقدمة تصنيفه ما اشتمل عليه جزؤه الحافل بالفوائد العلمية الجليلة. يقول أبو الحسن محمد ابن حيويه:

« هذا كتاب ذكرنا فيه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وافقت كناههم كنى أزواجهم، فمن أزواجهم من لها صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لا صحبة لها، ومنهن من كانت مقيمة في عقد نكاح زوجها، ومنهن من طلقها زوجها، وخلف غيرها عليها، ومنهن المذكورة في روايتها لحديثها، ومنهن من جاء ذكرها في رواية غيرها، وما وصفناه من حالهن، فهو موجود فيما ذكرنا من حديثهن»[2].

و بعد مطالعة هذا الجزء اللطيف وإمعان النظر في محتواه، يمكن أن نتلمس المنهج الذي ارتضاه المصنف في كتابه، من خلال ما يلي :

1- رتّب المؤلفُ التراجم التي أدرجها على حروف الهجاء.

2- ذكر كنية الرجل أولا وأتبعها بكنية زوجه.

3ـ عرَّف المؤلف باسم صاحب الكنية، وذكر أحيانا الخلاف الواقع فيه إن وجد.

4ـ خرَّج ابن حيويه من طريق صاحب الكنية حديثًا بإسناده إليه، وربما اكتفى بذكر الكنية دون تخريج شيء عنهما، ووقع ذلك مرة واحدة (أبو طليق، أم طليق).

5ـ بلغ مجموع التراجم الذي ذكرها المؤلف 12 ترجمة، تشمل كل ترجمة، كنية الصحابي وكنية زوجه، وأما مجموع الأحاديث المسندة التي أدرجها المؤلف في هذا الجزء اللطيف بلغت 19 حديثًا وأثرًا.

وهذه هي أسماء الصحابة الذين تشرف الكتاب بذكرهم وذكر الأحاديث المروية عنهم أو التي ذكروا فيها:

1. أبو أُسَيْد السّاعدي مالك بن ربيعة الأنصاري. وزوجه أم أُسَيْد الأنصاري.

2. أبو الدَّحْدَاح. وزوجه أم الدَّحْدَاح.

3. أبو الدرداء الأنصاري، عُوَيْمِر بن عامر. وزوجه أم الدرداء، خَيْرَة بنت أبي حَدْرَد الأسلمية.

4. أبو الفضل العباس ابن عبدالمطلب: عم النبي عليه الصلاة والسلام. وزوجه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية.

5. أبو أيوب الأنصاري، خالد بن زيد وزوجه. أم أيوب بنت قيس بن أسد الأنصارية.

6. أبو بكر الصِّدِّيق. وزوجه أم بكر في الجاهلية لم يصح إسلامها.

7. أبو ذر الغفاري، جُنْدُب بن جُنَادَة.  وزوجه أم ذر.

8. أبو رافع أسلم مولى النبي صلى الله عليه وسلم. وزوجه أم رافع سلمى مولاته أيضا.

9. أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسود المخزومي. وزوجه أم سلمة، هند بنت أبي أمية، تزوجها بعده النبي صلى الله عليه وسلم.

10.   أبو سَيْف القَيْن ظئر إبراهيم. وزوجه أم سَيْف.

11.   أبو طَلِيق. وزوجه أم طَلِيق.

12.   أبو معقل الأَسَدِي، هيثم بن أبي معقل. وزوجه أم معقل الأسَدِية.

وقد استدرك السيوطي الاسمين التاليين، فات ابن حيويه أن يذكرهما في كتابه:

 (أبو مَعْبَد وأم مَعْبَد، وأبو رَمْلَة وأم رَمْلَة)[3]، لكنَّه لم يتقيد بالشرط الذي حدده ابن حيويه في إيراد حديث مسند من طريق صاحب الكنية وزوجه.

ولبيان العمل الذي سار عليه ابن حيويه في رسالته أدرج نموذجا من إحدى التراجم التي وضعها المؤلف:

(أبو الفضل، العباس بن عبدالمطلب: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 حدثنا أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البَزَّاز، نا محمد بن عقبة، نا عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبدالمطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أمر المرء أن يسجد على سبعة أعصاب: يديه ورجليه وركبتيه ووجه.

أم الفضل: لبابة بنت الحارث الهلالية ـ زوج العباس بن عبدالمطلب ـ:

أخبرنا أحمد بن شعيب، أنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس ، عن أمه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ في المغرب بالمرسلات)[4].

وحري بالتنويه: إن هذا الجزء الحديثي على صغر حجمه، أفاد بكنى وأسماء أصحابها غير مذكورة في كتب أفردت بالتأليف أسماء المعروفين بالكنى من صحابة رسول صلى الله عليه وسلم، كما تميز عن غيره من المصنفات بإيراد أحاديث مسندة خرجها من طريق أصحاب الكنى رجالا ونساء.

ولا يفوتني التذكير في هذا المقام بأن كتاب (من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة) لابن حَيَّوَيْه (ت 366هـ)، نال اهتماما كبيرا من جلة العلماء الذين اعتنوا بروايته، وتحتفظ نسخه المحفوظة اليوم بسماعات عديدة لأهل العلم الأثبات التي كان لهم حظ في علم الرواية والدراية، ومجموع تلك السماعات لها شأن كبير في تصحيح الرواية وتثبيتها، وهي تضفي الطابع العلمي على هذا الكتاب النفيس. ومن أشهر رواة هذا الكتاب:

* أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخَلّال (ت 439هـ).
* أبوصادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني. (ت 517هـ).
* الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي (ت 576هـ).
* أبو القاسم عبدالله بن الحسين بن رواحة (ت 646هـ).

وقد جاوز هذا الكتاب بلاد المشرق ووصل إلى بلاد الأندلس وممن اعتنى برواية هذا الجزء ابن خير الإشبيلي (ت 575هـ) وصرح بذلك في فهرسته[5].

كما أفاد من هذا الكتاب مجموعة من العلماء على توالي العصور وامتداد الأحقاب، و من أبرزهم:

* أبو القاسم خلف بن عبدالملك بن بَشْكَوَال الأندلسي (ت578هـ) في كتابه (غوامض الأسماء المبهمة).1/133.
* أبو الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي (ت902هـ) في كتابه (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث). 4/219.
* جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت911هـ)، اطّلَعَ على الكتاب وعمد بعد ذلك إلى اختصاره حيث حذف الروايات الواردة فيه، وأدرج فقط من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة مرتبا على الحروف.

وتيسيرًا لحفظ أسمائهم وضع أحد المعاصرين: محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب، أرجوزة لطيفة سماها: (الفوائد المُطَابة والفرائد العُجَابة، في نظم مَن وافقت كنيته كنيةَ زوجِه من الصحابة)، هذا نصها:

الحمد لله الذي قد شرَّفا = مِن خلقه صحبَ النبي المصطفى

صلى عليه ربنا المنّانُ = ثم على أصحابه الرضوانُ

وبعد إن هذه أرجوزة = لطيفة طريفة وجيزة

سميتها: الفوائد المُطابةِ = يا صاح والفرائد العجابة

ضمنتها مَن كان في الصحابةِ = كنيته كزوجه الحُبَابة

نظمتُ ما حرَّره السيوطي = في جزئه المختصرِ المضبوطِ

سألني إياه صاحبي حمَدْ = أعني به المرِّيَّ يرعاهُ الصمدْ

ومقتضى الودِّ مع الصديقِ = رعاية السؤال بالتحقيقِ

فصل

عِدَّة الصحابة الأبطال المذكورين في هذا الجزء على الإجمال

عدتهم ثلاثة معْ عَشْرةِ  = وكلُّهم بَرٌّ جميلُ العِشْرةِ

فصل

ذكر كنى هؤلاء الصحابة الأبرار دون أسمائهم للإيجاز والاختصار

أبو أُسيدٍ وأبو أيوبا[6] = ثم أبو قيسٍ لدى مَن اجتبَى

كذا أبو بكرٍ، أبو الدحداحِ = ثم أبو الدرداءِ ذو الصلاحِ

ثم أبو ذرٍّ، وبعده أبو = رافعٍ المَولى الكريم يُكتبُ

ثم أبو سلمةَ المخزومي = يلي أبو سيفٍ على المرقومِ

أبو طَليق، وأبو الفَضلِ يلي = ثم أبو معْقلٍ المُبجَّلِ

وتمت الأرجوزةُ المختصرةْ = في خمسةٍ عِدَّتُها معْ عَشَرةْ [7]

ومن حسن حظ هذا العلق النفيس أنه وجد طريقه إلى التحقيق والنشر مرتان:

الأولى: بمبادرة الشيخ محمد حسن آل ياسين، نشره في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. رمضان 1392هـ / أكتوبر 1972م. ص 820 ـ 846.

الأخرى: باعتناء الشيخ مشهور حسن محمود سلمان، (ضبط النص والتعليق عليه وتخريج أحاديثه). نشرتْ الكتاب دار ابن القيم. الدمام. ط1. 1409هـ/ 1989م.  114 صفحة.

ومجمل القول إن كتاب (من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة) لابن حَيَّوَيْه النيسابوري، على صغر حجمه غزير الفائدة، يفي بمقصوده في بابه، لا يستغنى عنه طالب علم الحديث والمعتني بالسيرة ودارس الأنساب والتاريخ.

ولا تفوتني في ختام هذه الورقة التعريفية الإشارة إلى النسخ الخطية المحفوظة في بعض الخزانات العلمية منها:

* المكتبة الظاهرية. دمشق. رقم 3774. مجاميع 37. (اعتمد هذه النسخة والتي تليها المحقق الشيخ مشهور حسن محمود سلمان.
* المكتبة الظاهرية. دمشق. رقم 3852. مجاميع 116. (اعتمد هذه النسخة فقط المحقق الشيخ محمد حسن آل الشيخ).
* المكتبة الأحمدية. حلب. رقم 3911/7 (ضمن مجموع).

وتوجد من النسخ أعلاه مصورات محفوظة بالمكتبة المركزية. الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* رقم: 6104 ـ 11 ف.
* رقم: 3911 ـ 7 ف.

 

 

 


[1] . فتح المغيث شرح ألفية الحديث.4/219.

[2] .

[3] . تدريب الراوي. 2،921.

[4] . من وافقت كنيته كنية زوجه. 84.

[5] . فهرسة ابن خير الإشبيلي. 215.

[6] . ألف الإطلاق.

[7] .انظر الرابط التالي:  : http://www.alukah.net/culture/0/80094/#ixzz5JdSG136Z



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

احتفت كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والسير والمغازي، والأنساب، وطبقات الرجال، بالحديث المستفيض عن الأنصار رضوان الله عليهم أجمعين، باعتبار مكانتهم العلية في الإسلام، فبفضل نقبائهم دخل الإسلام إلى المدينة، وكانوا هم دلائل الدين القويم وسفراءه إلى قلوب ساكنة تلك البقاع، وقد سبق لأولئك النقباء أن عاهدوا النبي عليه الصلاة والسلام، في بيعة العقبة الأولى والثانية، على نصرته والوقوف بجانبه في السراء والضراء،...

ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند

ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند

لقد اعتنى العلماء المتقدمون والمتأخرون أيما اعتناء بوضع تآليف متنوعة المضامين حول الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وانكبوا على إبراز فضائلهم ومناقبهم، والتنويه بقدرهم وبجليل الأعمال التي بادروا إليها في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعد مماته، ولا يخفى الدور الكبير الذي اضطلع به أولئك الصحب الكرام في حفظ الدين، وجهودهم العظيمة في الرواية عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، لأحاديث كثيرة تلقوها غضة طرية من فِيهِ عليه الصلاة والسلام، فقد استوعبوا مضامينها، وأسس التشريعات الواردة فيها، ثم اجتهدوا في نشر ما تلقوه من هدي نبوي سام في الآفاق، وسعوا إلى بث تلك الروايات المختلفة في المواطن التي حَلُّوا بها.

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

لقد صحب النبي صلى الله عليه سلم، خلال مرحلة دعوته المباركة الممتدة على ثلاث وعشرين سنة، الآلاف المؤلفة من الرجال والنساء، واختارت أسر بكامل أفرادها طريق الهداية والرشد، حيث أسلمت قياد أمرها للرسول عليه الصلاة والسلام، متبعة جميع ما يصدر عنه من توجيهات وإرشادات سنية، كانت مصدر السعادة لهم في دنياهم، والفوز والنجاح في أخراهم.