خزانة الصحابة والتابعين

ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند
ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند

لأبي القاسم علي بن الحسين ابن عساكر (ت571هـ)


عبد اللطيف السملالي

لقد اعتنى العلماء المتقدمون والمتأخرون أيما اعتناء بوضع تآليف متنوعة المضامين حول الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وانكبوا على إبراز فضائلهم ومناقبهم، والتنويه بقدرهم وبجليل الأعمال التي بادروا إليها في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعد مماته، ولا يخفى الدور الكبير الذي اضطلع به أولئك الصحب الكرام في حفظ الدين، وجهودهم العظيمة في الرواية عن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، لأحاديث كثيرة تلقوها غضة طرية من فِيهِ عليه الصلاة والسلام، فقد استوعبوا مضامينها، وأسس التشريعات الواردة فيها، ثم اجتهدوا في نشر ما تلقوه من هدي نبوي سام في الآفاق، وسعوا إلى بث تلك الروايات المختلفة في المواطن التي حَلُّوا بها.

وقد حفظت لنا مدونات السنة النبوية الآلاف المؤلفة من الآثار النبوية التي يعود الفضل في نقلها إلينا إلى جمهرة كبيرة من رواة الصحابة الذين عكفوا على حفظ ميراث النبوة، ولقنوا ذلك إلى من تتلمذوا لهم من التابعين.

ومن أحفل مدونات السنة المُسْتَوْعِبَة للأحاديث النبوية الشريفة، مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت241هـ) الذي ضم حسب الترقيم الذي وضعه الدكتور عادل عبدالشكور الزرقي لأحاديثه: 27517 حديثا مع المكرر، ويضاف إلى ذلك 642 حديثا من زوائد نجله الحافظ المحدث عبدالله بن أحمد بن حنبل (ت 290هـ)[1].

وقد استوعب مسند الإمام أحمد عددا كبيرًا من أسماء رواة الصحابة الذين بواسطتهم انتهت إلينا مجموع التشريعات، والتوجيهات، والإرشادات السامية، والآداب النبوية السنية.

 ولما كان ذاك الكتاب هو المقدم في تحصيل المرويات النبوية ويرجع إليه في معرفة الأحكام الشرعية، فإن نخبة من العلماء على امتداد العصور اعتنوا برواية ذاك الكتاب وشرحه وترتيبه وتقريب مضامينه.

ولما كان ذلك السفر الكبير من دواوين السنة النبوية، يحفل بمادة علمية غزيرة من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن الطريقة التي تم فيها الترتيب تُجْهِدُ الباحث في الوصول إلى غايته، والكتاب كما هو معلوم (رُتب على مسانيد الصحابة، وجُمعت فيه أحاديث كل صحابي متتالية دون ترتيب، فلا يكاد يفيد منه إلا من حفظه، كما كان القدماء الأولون يحفظون)[2].

 وتيسيرًا للاستفادة من هذا الديوان العظيم، وتقريبا لمواد هذا السفر الكبير، ورغبة في إبراز جملة وافرة من الصحابة الرواة الذين أخرج الإمام أحمد حديثهم في مسنده، بادر أحد كبار الأعلام المحدثين وهو الحافظ أبو القاسم علي بن الحسين ابن عساكر الدمشقي (ت 571هـ) إلى تأليف كتاب مفيد في بابه سماه: (ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند).

ومما يحسن التذكير به أن كتاب المسند لم يرتبه واضعه الإمام أحمد بن حنبل، فهو كتبه في أوراق متفرقة، ثم قام ابنه عبدالله بعد وفاته بترتيبه بعناية، وراعى في ترتيبه اعتبارات عدة أهمها:

  1- فضيلة السبق إلى الإسلام: جعل في بداية كتاب المسند: مسانيد العشرة المبشرين بالجنة.
  2- فضيلة الانتساب إلى البيت النبوي.
  3- المكثرون من الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام.
  4- البلدان التي نزل بها رواة الصحابة: مسند المكيين ـ مسند المدنيين ـ مسند الشاميين ـ مسند الكوفيين ـ مسند البصريين ـ مسند الأنصار.
  5- مسانيد الصحابيات.

وأحيانا يكون للراوي من الصحابة أكثر من نسبة، فيدرجه الحافظ عبدالله بن أحمد بن حنبل في أكثر من موضع في المسند، ولذلك يتعذر على الباحث الوصول إلى مسند الصحابي بيسر وسهولة، فجاء عمل ابن عساكر ليرفع المشقة ويذلل الصعاب على مطالعي ودارسي هذا الكتاب الكبير، وقد عمد إلى ترتيب أسماء الرواة من الصحابة على حروف المعجم، مع بيان مواضع أحاديثهم في المسند.

ولبيان مضمون كتاب (ترتيب أسماء الصحابة...) وضع الحافظ ابن عساكر مقدمة مختصرة أوضح فيها أهمية كتاب مسند الإمام أحمد وجليل شأنه، وأنه بحاجة إلى الترتيب والتنظيم، يقول ابن عساكر في مقدمة الكتاب:

 (ومع جلالة قدر هذا الكتاب، وحسن موقعه عند ذوي الألباب، فالوقوف على المقصود منه متعسر، والظفر بالمطلوب بغير تعب متعذر، لأنه غير مرتَّب على أبواب السنن ولا مهذب على حروف المعجم لتقريب السنن، وإنما هو مجموع على مسانيد الرواة من الرجال والنساء، لا يسلم من طلب منه حديثا من نوع من المَلال والعَناء، إذ خلط فيه بين أحاديث الشاميين والمدنيين، ولم يحصل التمييز بين روايات الكوفيين والبصريين، بل امتزج في بعضه أحاديث الرجال بأحاديث النسوان، واختلطت مسانيد القبائل بمسانيد أهل البلدان، وكثر فيه تكرار الحديث المعاد المروي بعينه بالمتن والإسناد حتى ربما أعيد الحديث الواحد فيه ثلاث مرار لغير فائدة في إعادته، بل مجرد تكرار)[3].

ثم بَيَّن المؤلف بعد ذلك مَنْهَجَهُ في هذا الكتاب، وقَصْده من هذا العمل الجليل، وما كان يروم إنجازه بعد إتمام هذا التصنيف، يقول الحافظ ابن عساكر:

 ( فرأيت أن أُقَرِّبَ ما يطلب منه على طالبه، وأترك ذكر المعاد فيه تخفيفا على كاتبه، وأُرَتِّب أسماء الرواة فيه على ترتيب الحروف ليقف الطالب لشيء منه عليه أسرع الوقوف. وأقتفي فيه ما ذكره كما جاء في الرواية، وأذكر المكنى بكنيته، وإن كان اسمه معروفا عند أرباب الدراية، وأرتب ذكر روايات من لم يُسمَّ منهم على ترتيب أسماء الرواة عنهم.

وإنما قصدت بترتيبه على هذا الترتيب طلب التلخيص فيه والتقريب. وإن أخّر الله في الأجل، وفَسَحَ لي بفضله في المُهْمَل، أضفت إلى كل اسم راو عددَ ما روى، لتكون هذه الفهرسة للفائدة قد حوى)[4].

وقد وُفِّقَ المؤلف في بناء كتابه على نسقٍ جيِّدٍ يدل على استيعابه الكبير لمواد مسند الإمام أحمد، وإمعانه النظر في أسماء الرواة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبعد المقدمة قسم ابن عساكر كتابه إلى قسمين:

 قسم للرجال فيه : الأسماء، والكنى، والأبناء، والمبهمات.

وقسم للنساء فيه: الأسماء، والكنى، والمبهمات.

وفيما يلي المضامين المفَصَّلة للكتاب كما أدرجها المؤلف:

  * أسماء رواة الصحابة مرتبون على حروف المعجم. (تتألف من 830 اسما).
  * ممن ذكره بكنيته وعدل عن تسميته ( مرتب على حروف المعجم). (اشتمل على 76 اسما).
  * من نسب إلى أبيه ولم يسم هو فيما يرويه. (5 أسماء).
  * ذكر من لم يسم منهم ( مرتب على حروف المعجم). (176 اسما).
  * مما رواه أصحاب الكنى عمن لم يسموه. (66 اسما).
  * مما روى النساء عن رجال لم يسموا. (5 أسماء).
  * مما رواه من لم يسم عمن لم يسم أيضا. (26 اسما).
  * مما اجتمع فيه ثلاثة أنفس لم يسموا. (اسمان).
  * مما أسند النساء الصحابيات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( مرتب على حروف المعجم). (52 اسما).
  * ممن اشتهر بكنيته من النساء. (41 اسما).
  * ممن روى عن امرأة ولم يسمها. (30 اسما).
  * من روى عمن لم يسم عمن لم يسم. (4 أسماء).

وأما بخصوص منهج ابن عساكر في العزو إلى مسانيد الكتاب المعتمد من قبله، فإنه يُبَيِّنُ موضع مسند الصحابي، ثم يحدد بعد ذلك موضعه بدقة (من حيث الأجزاء المتعارف عليها قديما)، وأحيانا يتتبع جميع مواضع ذكر الصحابي في مسانيد مختلفة، مثل قوله:

  ـ (عبدالرحمن بن عوف، أبو محمد القرشي الزهري: في السادس من مسند العشرة).

  ـ (أبو طُفَيْل بن وَاثِلَة الليثي، واسمه عامر: في الخامس عشر من مسند الأنصار. وله حديث في مسند ابن عباس).

  ـ (سَوْدَة بنت زَمْعَة، أم المؤمنين العامرية: في الرابع من مسند النساء. ولها حديث في مسند ابن عباس).

  ـ (أمُّ كَرْز الخزاعية الكعبية: في الثالث، وفي الرابع، وفي الخامس من مسند النساء).

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا العرض أن المقصود بالجزء عند ابن عساكر هو الجزء الحديثي، ففي القرون السالفة كان مسند الإمام أحمد مقسما على أجزاء حديثية، وبلغ مجموعها 172 جزء، غير أن تلك الأجزاء لم يعد لها أثر في طبعات الكتاب التي باشرها الناشرون في العصور المتأخرة.

وجملة القول إن كتاب (ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند)، يكتسي أهمية كبرى في تقريب المسند إلى المشتغلين بالنصوص الحديثية، وبرواة الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يخف ابن عساكر سعة اطلاعه على تراجم الصحابة، كما أبرز من خلال مؤلفه هذا معرفته الكبيرة بأسمائهم وكناهم، وأصول قبائلهم، كيف لا تكون له هذه المعرفة الدقيقة بأحوالهم، وهو الذي ترجم الكثير منهم في موسوعته الضخمة: (تاريخ دمشق).

و من خلال مطالعة هذا الكتاب، تلمس الجهد الكبير الذي اضطلع به ابن عساكر في ترتيب رواة الصحابة، كما نقف على فوائد عديدة أودعها في هذا الكتاب المفيد منها:

  1- التعريف بالرواة من الصحابة: مثل قوله:  (سهل بن الحنظلية الأنصاري: وهو سهل بن عمرو بن عدي، والحنظلية جدته أم أبيه).
  2- بيان الاختلاف في أسماء الرواة: مثل قوله: (عبدالله، ويقال: عبيد بن رفاعة، وهو أصح، الزرقي).
  3- بيان أسماء أصحاب الكنى: مثل قوله: (أم حبيبة بنت أبي سفيان الأموية، واسمها رَمْلَة).
  4- بيان أنساب الصحابة: مثل قوله: (عامر بن مسعود الجُمَحي).
  5- بيان المواضع التي نزلها الصحابي: مثل قوله: ( سُوَيْد بن هُبَيْرَة، نزل البصرة).
  6- التنبيه على المختلف فيهم من الصحابة: مثل قوله: (قيس الجُذَامِي، مختلف في صحبته).
  7- التنبيه على أوهام وتصحيفات في المسند: مثل قوله: (عمر الجمعي:...وهو تصحيف قديم، هو عمرو بن الحَمِق)

(وازع : ..وهو وهم. صوابه زارع).

ولعل من أهم مزايا هذا الكتاب اليوم أنه أفادنا بمجموعة المسانيد التي سبق للحافظ ابن عساكر أن اطلع عليها، وباشر ترتيب رواتها، ومع الأسف سقطت من النسخ المتداولة اليوم من مسند الإمام أحمد، وقد بلغ مجموع تلك المسانيد عشرة، وهذه أسماؤها:

مسند بُدَيْل بن وَرْقَاء ـ مسند تَلِب بن ثعلبة ـ مسند جبلة بن حارثة ـ مسند خارجة بن حُذَافَة ـ مسند رُكَانَة بن عبد يزيد ـ مسند زارع ـ مسند علقمة بن أبي رَمْثَة البَلَوِي ـ عمارة بن حزم الأنصاري ـ مسند عمرو بن حزم ـ مسند أبي أمامة بن ثعلبة.

كما أن أهمية هذا الكتاب القيم تتمثل أيضا في أنه حصر لنا بدقة عدد الصحابة الرواة (رجالا ونساء)، بأسمائهم الصريحة، أو بكناهم، أو ذكروا مبهمين، الذين أخرج حديثهم الإمام أحمد في المسند، ويعتبر المسند أوسع مدونة حديثية ضمت أسماء الرواة من الصحابة، فقد بلغ عددهم: 1053 اسما، من أصل مجموع الصحابة الرواة الذي أحصاه الحافظ ابن الجوزي (ت597هـ)، أوصل عددهم إلى 1858 اسما، ولا تخفى على المشتغلين بالحديث أن بين تلك الأسماء من لا تصح روايته[5].

وجدير بالتنويه في هذه الورقة التعريفية أن الشيخ المحدث محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني (ت1420هـ)، أثناء اشتغاله بكتاب المسند وضع لنفسه فهرسا بأسماء الصحابة المروي عنهم في ذاك السفر الحديثي، وذلك حتى يسهل عليه مراجعة ذاك الكتاب ويتيسر له الإفادة منه، وقد بلغ مجموع ما أحصاه 904 صحابي، ثم نُشِرَ فهرسه ـ بإذن منه ـ في إحدى نشرات كتاب المسند[6].

ولقيمة كتاب (ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند)، في تقريب مضمون مسند أحمد، واعتبارا لمكانة الحافظ المحدث ابن عساكر ت(571هـ) في علم الحديث، وخدمة لذاك السفر الكبير من مدونات الحديث (مسند أحمد) الذي ضم عشرات الآلاف من الأحاديث المرفوعة، وقل حديث نبوي يثبت إلا وهو مدرج فيه، وقام الشيخ الدكتور عامر حسن صبري بالاعتناء بكتاب ابن عساكر، واجتهد في دراسته وتحقيقه، معتمدا في ذلك العمل العلمي على نسختين خطيتين:

الأولى: توجد في مكتبة السلطان محمد الفاتح، الملحقة بالمكتبة السليمانية بإستنبول. تحمل رقم 1152/2.

الأخرى: نسخة مصورة محفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة . تحمل رقم:675. وأصل هذه النسخة يوجد في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء، تحمل رقم: 122.

وفي حدود علمي فإن هذا الكتاب ظهرت منه نشرة وحيدة،  باشر تحقيقها الدكتور المنوه به أعلاه، وطبعتها دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، 1409هـ/1989م، وتقع في 176 صفحة. 

وفي ختام هذا الورقة أنهي إلى علم المعتنين بالتراث المخطوط، وإلى من يرغب في الاطلاع على نسخ أخرى من هذا الكتاب، أن هناك نسخا خطية، فات محقق الكتاب الإشارة إليها، وهي محفوظة في بعض الخزانات العلمية  منها:

   * دار الكتب المصرية. القاهرة. رقم: 3155.
   * مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض. رقم: 4919.

معهد المخطوطات العربية. القاهرة. (ميكروفيلم). رقم: 2243 التاريخ.


[1] . الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ومسنده. أحمد بن عبد الرحمن الصويان. مجلة البحوث الإسلامية. عدد 25. (رجب- شوال 1409هـ).ص 253.

[2]. المسند. أحمد بن حنبل. تقديم أحمد محمد شاكر. 1/7.

[3] . ترتيب أسماء الصحابة. ابن عساكر. ص 33 .

[4] . ترتيب أسماء الصحابة. ابن عساكر. ص 33.

[5] . تلقيح فهوم أهل الأثر. ابن الجوزي. 284.

[6] . مسند الإمام أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ومعه فهرس المسند للألباني. المطبعة الميمنية. مصر. ط2. 1398هـ/ 1978م. من ص 1 إلى ص 48.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة

جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة

لقد اعتنى علماء الأمة اعتناء كبيرًا بأعلام الصحابة رضوان الله عليهم، باعتبارهم حملة الدين، وهم المقتبسون نور الهداية مباشرة من فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، حملوا بكل تبصّر وجدّ  واجتهاد مشعل الهدى والنور حيثما حلوا وارتحلوا، وإليهم جميعهم يعود الفضل في نشر التعاليم السمحة للدين الذي آمنوا به، كما أذاعوا السنن النبوية الكثيرة في الحلقات العلمية التي كانوا يتصدرون مجالسها، فهم الذين رووا عن صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم المئات بل الآلاف من الأحاديث الشريفة.

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

احتفت كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والسير والمغازي، والأنساب، وطبقات الرجال، بالحديث المستفيض عن الأنصار رضوان الله عليهم أجمعين، باعتبار مكانتهم العلية في الإسلام، فبفضل نقبائهم دخل الإسلام إلى المدينة، وكانوا هم دلائل الدين القويم وسفراءه إلى قلوب ساكنة تلك البقاع، وقد سبق لأولئك النقباء أن عاهدوا النبي عليه الصلاة والسلام، في بيعة العقبة الأولى والثانية، على نصرته والوقوف بجانبه في السراء والضراء،...

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

لقد صحب النبي صلى الله عليه سلم، خلال مرحلة دعوته المباركة الممتدة على ثلاث وعشرين سنة، الآلاف المؤلفة من الرجال والنساء، واختارت أسر بكامل أفرادها طريق الهداية والرشد، حيث أسلمت قياد أمرها للرسول عليه الصلاة والسلام، متبعة جميع ما يصدر عنه من توجيهات وإرشادات سنية، كانت مصدر السعادة لهم في دنياهم، والفوز والنجاح في أخراهم.