دفاعا عن الصحابة والتابعين

عمر رضي الله عنه والخمر
عمر رضي الله عنه والخمر

 

 

 

بدر العمراني

روى ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا ابن مسهر، عن الشيباني، عن حسان بن مخارق، قال: (بلغني أن رجلا ساير عمر بن الخطاب في سفر وكان صائما، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ قد خضخضها البعير، فشرب منها فسكر، فضربه عمر الحد، فقال له: إنما شربت من قربتك؟ فقال له عمر: إنما جلدناك لسكرك)([1]).

قلت: هذا الخبر بنى عليه صاحب كتاب الوهمي والحقيقي في سيرة عمر بن الخطاب، وعدّه دليلا على أنّ عمر يشرب الخمر([2]).

في حين أن الخبر إسناده ضعيف جدا، لأمرين:

الأمر الأول: حسّان بن مخارق لا تعرف حاله، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير مكتفيا بقوله: أراه الشيباني، عن سعيد بن جبير، روى عنه جابر بن يزيد بن رفاعة، قال حسين: حدثنا أبو قدامة قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا جابر بن يزيد عن حسان بن مخارق أبي العوام، حدثنا عبدة قال: حدثنا عبدالصمد، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن حصين، عن حسان بن أبي المخارق، عن أبي عبدالله([3]). وابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل قائلا: روى عن أم سلمة وأبي عبد الله الجدلي وسعيد بن جبير، روى عنه الشيباني وجابر بن يزيد بن رفاعة، سمعت أبى يقول ذلك([4]).

كلاهما لم يفصحا عن حاله، وبذلك يكون الرجل مستورا، أي: مجهولا جهالة حال.

وقد يقول قائل بأنّ ابن حبان أورده في الثقات، أقول:

ابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل([5])؛ لأنه انفرد بمنهج وهو الأصل في الراوي العدالة، والجرح طارئ([6]). وهذا مردود عند النقاد.

وهو لم يعرف الرجل كذلك، لأمارتين:

الأولى: جعله اسم حسان بن مخارق رجلان، في حين أنه واحد.

الثانية: أنه اكتفى فيهما بذكر عمن روى عنهم ومن رووا عنه فقط، دون إيراد ما يشهد بوثاقته:

حسان بن مخارق الكوفي يروى عن أم سلمة روى عنه أبو إسحاق الشيباني([7]).

حسان بن مخارق الشيباني، وقد قيل حسان بن أبى المخارق، كنيته أبو العوام، يروى عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ هل تستطيع ربك روى عنه جابر بن يزيد الجعفي([8]).

وبذلك فابن حبّان بصنيعه هذا لم يرفع الجهالة عن حسان، ولم يكشف حاله.

الأمر الثاني: حسان بن مخارق لم يصل سنده، وإنما تركه بلاغا، أي منقطعا أو مرسلا، لأن قوله: بلغني. تدل على أنه أخفى الواسطة التي أخبرته بالخبر.

إذن، الخبر لا يصح، وما بُني عليه من استدلال فباطل.

 

والله الموفق لإيضاح الحق.


([1]) المصنف 14/431-432.

([2]) انظر: الوهمي والحقيقي في سيرة عمر بن الخطاب 474.

([3]) التاريخ الكبير 3/33-34.

([4]) الجرح والتعديل 3/235.

([5]) انظر التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل 1/66.

([6]) انظر مقدمة الثقات 1/13.

([7]) الثقات 4/163.

([8]) الثقات 6/223.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

هدى للمتقين

هدى للمتقين

قال الحاكم الحسكاني: (أخبرنا عقيل بن الحسين بقراءتي عليه من أصله، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبدالله، قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق ببغداد، قال: حدثنا عبدالله بن ثابت المقرئ، قال: حدثني أبي، عن الهذيل بن حبيب أبي صالح، عن مقاتل، عن الضحاك، عن عبدالله بن عباس فيقول الله عز وجل: (ذلك الكتاب لا رب فيه)...

سال سائل بعذاب واقع ..

سال سائل بعذاب واقع ..

قال: (وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند تفسير قوله تعالى: "سأل سائل بعذاب واقع" من سورة المعارج آية [1]. قيل: إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان، وذلك أنه لما بلغه قول النبي (ص) في علي (رض): "من كنت مولاه فعلي مولاه" ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، وإنك رسول الله فقبلناه منك، ...

آية المودة

آية المودة

قال الدكتور القزويني في سياق الكلام عن آية المودّة: (وأما أهل السُّنّة فقد خرّجوها بطرق كثيرة منها ما نقله الحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت: قل لا أسألكم عليه أجرا...) الآية. قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودّتهم؟ قال: (علي وفاطمة وولداهما). وقد خرّجها بطرق مختلفة. وفي ذلك يقول القرطبي في تفسيره: (وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل: الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين نودّهم؟ قال: (علي وفاطمة وأبناؤهما)...