دفاعا عن الصحابة والتابعين

رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة
رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة

 

 

 

بقلم: يونس السباح

من الشّبه الموجّهة من قبل بعض الطاعنين، لسيّدنا أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، زعمهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم  لما ولى أبا بكر قراءة براءة على الناس بمكة، عزله وولى عليًا فدل ذلك على عدم أهليته.

وهذه شبهة واهية، وحجّتهم داحضة، وجوابها  أنّ  عليًا أتبعه لقراءة براءة، لأن عادة العرب في أخذ العهد ونبذه، أن يتولاه الرجل أو أحد من بني عمّه، ولذلك لم يعزل أبا بكر عن إمرة الحج، بل أبقاه أميراً وعليّاً مأموراً له فيما عدا القراءة، على أنّ عليًا لم ينفرد بالأذان بذلك[1].

 فقد روى الإمام البخاري في صحيحه: أنّ أبا هريرة قال: "بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى؛ أن لا يحُج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله بن أبي طالب، فأمره أن يؤذّن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا عليّ يوم النّحر في أهل منى ببراءة أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان"[2].

 والمتأمّل لهذا الخبر، ولحقيقة الأمر، يجد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، إنما أذّن مع مؤذني أبي بكر، وأنّه لم يعزل مؤذنيه، فعدم عزله له، وجعله إياهم شركاء لعلي صريح في أنّ عليًا إنما جاء وفاءً بعادة العرب  لا لعزل أبي بكر، وإلاّ لم يسع أبا بكر أن يبقي مؤذنيه يؤذنون مع علي رضي الله عنه، وأنه لا دلالة لهم في ذلك بوجه من الوجوه غير ما يفترونه من الكذب وينتحلونه من العناد والجهل[3].

 


[1]  الصواعق المحرقة: 1/83.

[2]  أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: الصلاة. باب: ما يستر من العورة. 1/82. ح:369.

[3]  الصواعق المحرقة: 1/83.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

إنما وليكم الله

إنما وليكم الله

قال الدكتور القزويني عند ذكر آية الولاية: (.. وفي تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (..إنما وليكم الله .. الآية) عن غالب بن عبدالله سمعت مجاهدا يقول في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله .. الآية) ...

آية الولاية

آية الولاية

قال الدكتور القزويني تتميما لكلامه في قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله..): (..هذا وقد أخرج نزول هذه الآية أكثر المفسرين، منهم: الحاكم النيسابوري في أسباب النزول، والسيوطي في الدر المنثور، والفخر الرازي في تفسيره الكبير، وغير هؤلاء من مفسري أهل السنة.

...

الوصاية؟

الوصاية؟

قال الدكتور القزويني في سياق إثبات الوصاية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (وهذا مصداق ما قال الشهرستاني..ثم قال: "من الذي يبايعني على روحه، وهو وصيي، وولي هذا الأمر من بعدي؟ فلم يبايعه أحد حتى مدّ أمير المؤمنين علي (رض) يده إليه، فبايعه على روحه، ووفّى بذلك، حتى كانت قريش تعيّر أبا طالب أنّه أمّر عليك ابنك".