دفاعا عن الصحابة والتابعين

شبهة حول حديث العشرة المبشرين بالجنة
شبهة حول حديث العشرة المبشرين بالجنة

 

 

بقلم: يونس السبّاح

 من الشّبه التي يثيرها كثيرٌ من أهل البدع، والطوائف المعادية لأهل السنة، شبهة حديث العشرة المبشّرين بالجنة من الصّحابة الكرام، رضوان الله عليهم، وزعمهم بطلانه، لمعارضته لبعض الأحاديث في نظرهم، كلّ هذا ذريعة للطعن في هؤلاء الصّحابة الذين تحدّث عنهم القرآن بكلّ ثناء، وذكرهم بكلّ جميل، والذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلّم، وتشرّفوا بالوحي الخاتم، وتشبعوا بتعاليم الدين الحنيف، وضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا الدين، وفي سبيل نقل هذه الأمانة.

و قد ضربوا لنا المثل الأعلى في الاستقامة والطّهر، والتضحية والجهاد، والدفاع عن الدين دفاعاً مستميتاً، ونصوص القرآن والسنّة طافحة بجلائل أعمالهم، وكريم خلالهم، والترضّي عنهم، وقد أفردت كتب ودراسات في مناقبهم، والحديث عن سيرهم[1].

وقد توكّأ هؤلاء الطّاعنون على شُبَه داحضة، وأدلّة باطلة، تلتقي جميعها في تأويل الحديث، وتضعيفه بالرّأي، وأنّه يتنافى مع بعض الأحاديث التي خصّصت بعض الصحابة بالفضل وبشرتهم بالجنة، كعمّار بن ياسر، وعمرو بن الجموح، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان وغيرهم. كما بشّر القرآن كل من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى بالجنة.

ومن الأدلّة التي يتشبثون بها، حديث: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه  (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأحد يمشي على وجه الأرض، إنه من أهل الجنة غير عبد الله بن سلام)[2]. وسعد بن أبي وقّاص ضمن العشرة المبشّرين في الحديث، فكيف ينفي بنفسه هذا؟

وقد أجاب الحافظ ابن حجر (ت 852هـ ) في فتح الباري عن هذا الاستشكال بقوله: (استشكل بأنه صلى الله عليه وسلم قد قال لجماعة، إنهم من أهل الجنة، غير عبد الله بن سلام، ويبعد أن لا يطلع سعد على ذلك. وأجيب بأنه كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة بذلك، وتعقب بأنه لا يستلزم ذلك أن ينفي سماعه، مثل ذلك في حق غيره، ويظهر لي في الجواب أنه قال ذلك بعد موت المبشرين، لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد، ويؤخذ هذا من قوله يمشي على الأرض، ووقع عند الدارقطني ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحي يمشي، إنه من أهل الجنة)[3]

إذا وضح هذا فلا سبيل للنيل من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أو تعرّض لهم بما يتنافى مع الإنصاف، ومع منطق الشرع في التحدث عن هذا الرعيل الأوّل من الصّحابة، وكونهم رضي الله عنهم عشرة بأسمائهم كما سيأتي في الحديث، لا يعني أنّ غيرهم ليسوا كذلك، إذ مفهوم المخالفة غير مراد هنا أصلا.

فقد بشّر النبيّ صلّى الله عليه وسلم عشرات من الصحابة غيرهم، بل مئات، فأهل بيعة الرضوان 1400 فرد كما يقول علماء السيرة، وأهل بدر أكثر من 300 نفر، وكلّهم مبشرون بالجنة بنصوص أخر، وكذا بشارته صلى الله عليه وسلّم  للحسن والحسن، وجعفر الطيار، وسعد بن معاذ وغيرهم كثير ممّن بشّروا بالجنّة.

أسماء العشرة المبشرين بالجنة:

ورد في الحديث أسماء هؤلاء الصّحابة، وهي:

1- أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

2- عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.

3- عثمان بن عفان رضي الله عنه.

4- علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

5- أبو عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه.

6- طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

7- الزبير بن العوّام رضي الله عنه.

8- عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

9- سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

10- سعيد بن زيد رضي الله عنه.

وقد ورد تسميتهم في الحديث الصّحيح في جامع الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال: (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:  أبو بكر في الجنة، و عمر في الجنة، و عثمان في الجنة، و علي في الجنة، و طلحة في الجنة، و الزبير في الجنة، و عبد الرحمن بن عوف في الجنة، و سعد في الجنة، و سعيد في الجنة، و أبو عبيدة بن الجراح في الجنة)[4].

وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن سعيد بن جبير قال: (كان مقام أبي بكر وعمر  وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال وخلفه في الصلاة في الصف وليس لأحد من المهاجرين والأنصار يقوم مقام أحد منهم غاب أم شهد)[5].

وهذا الأثر يعطينا دلالة واضحة على مكانة هؤلاء العشرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الدفاع عن بيضة هذا الدين، وحضورهم معه في الصّلاة، ومحبتهم له..الخ.

لماذا الخصوصية لهؤلاء العشرة؟

شاءت حكمة الله أن يختصّ بعض خلقه بالفضل على البعض الآخر، وقد ورد هذا في القرآن الكريم في قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) [6]  وهذا الفضل هو مجازاة الله لخلقه، وقد فضّل هؤلاء العشرة على سائر الصّحابة لما عرفوا به من زهد وتضحية وجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمته، فاجتمع لهم الفضل بالكمّ، أي: بكثرة العبادة والجهاد ، والإنفاق في سبيل الله.

واجتمع لهم الفضل بالنّوع؛ وذلك بإخلاصهم وكثرة اهتمامهم بأمور الدّين، وتوفّر فيهم فضل الزمان، كما حكى الله عنهم في كتابه: (لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقتل أولائك أعضم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى و الله بما تعملون خبير)[7]

من أجل هذا كلّه استحقوا هذه المرتبة، ونالوا شرف هذه الخصوصية، فكانوا السّابقين إلى الإسلام، والمهاجرين الأوّلين، والأبطال الفاتحين، والعلماء الربّانيين، رضي الله عن الصحابة أجمين.

 

 


[1]  من المؤلفات التي أفردت الكتابة عنهم:

- (التعريف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم المبشرين بالجنة) للإمام جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538هـ).

- (الرياض النضرة، في مناقب العشرة) لأبي العباس أحمد بن عبد الله المعروف بالمحبّ الطبري (ت694هـ).

- (عقد الجواهر النيرات، في بيان خصائص الكرام العشرة الثقات) لشمس الدين محمد بن الخطيب التمرتاشي (ت1004هـ).

[2]  أخرجه الحاكم في المستدرك 3/468.

[3]  فتح الباري، شرح صحيح البخاري، باب مناقب عبد الله بن سلام 7/129 طبعة دار المعرفة 1379.

[4]  أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب. باب مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه 5/647. وقال الألباني صحيح.

[5]  تاريخ دمشق لابن عساكر 21/83.

[6]  سورة القصص. آية 68.

[7]  سورة الحديد. آية 10.

viagra were to buy viagra 1994 which is better bialis or viagra
free viagra samples coupon prescription discount coupon pfizer viagra coupons
discount drug coupons fem-choice.com free printable cialis coupons
bystolic savings card forest laboratories patient assistance
bystolic discount card bystolic coupons for free does bystolic have a generic


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بيعة أبي بكر كانت فَلْتَة

بيعة أبي بكر كانت فَلْتَة

من الشّبه المغرضة، التي روّجها البعض، ما يتعلّق ببيعة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، خليفة لرسول الله بعد موته، ورفيقه في الغار، وصهره، وأمينه، وأنّ بيعته لم تكن قائمة على أسسها، متّفق عليها بين الصحابة، وإنّما كانت فلتة.

ومدار هذه الشبهة -حسب زعمهم-، لفظة فلتة، الواردة في الحديث، وفهموها على أنّ معناها؛ فجأة، وبناء عليها تمّ الطّعن في بيعة أبي بكر رضي الله عنه، التي تمّت بإجماع الصحابة.

رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة

رد أبي بكر عن إبلاغ سورة التوبة

من الشّبه الموجّهة من قبل بعض الطاعنين، لسيّدنا أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، زعمهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم  لما ولى أبا بكر قراءة براءة على الناس بمكة، عزله وولى عليًا فدل ذلك على عدم أهليته.
وهذه شبهة واهية، وحجّتهم داحضة، وجوابها  أنّ  عليًا أتبعه لقراءة براءة، لأن عادة العرب في أخذ العهد ونبذه، أن يتولاه الرجل أو أحد من بني عمّه، ولذلك لم يعزل أبا بكر عن إمرة الحج، بل أبقاه أميراً وعليّاً مأموراً له فيما عدا القراءة، على أنّ عليًا لم ينفرد بالأذان بذلك.

إخلال أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه بقوانين الشرع، وتدبير أمور الرّعية

إخلال أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه بقوانين الشرع، وتدبير أمور الرّعية

من الشّبه المزعومة، والمطاعن الموجّهة للصّحابة الكرام، زعم بعض الخراصين، أنّ أبا بكر الصّديق لم يولَّ عملاً يقيم فيه قوانين الشرع والسياسة، فدل ذلك على أنّه لا يحسنهما، وإذا لم يحسنهما لم تصحّ إمامته، لأنَّ من شروط الإمام أن يكون شجاعًا، وأنّ المتّصف بالشجاعة هو علي بن أبي طالب.