خزانة الصحابة والتابعين

كتاب فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم
كتاب فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم

وبيان خطر مبغضيهم والطاعنين فيهم للعلامة المحدث عبد الله عبد القادر التليدي

بقلم: عبداللطيف السملالي

الصحابة الكرام، وبيانُ فضائلهم، وإبرازُ مناقبهم، ورَدُّ شبهات الطاعنين في شخصياتهم ومواقفهم، كان من أجلِّ الموضوعات التي أفردها علماء الغرب الإسلامي بالتأليف في القديم والحديث، و تكاثرت الكتب في هذا اللون من التصنيف، وتنوَّعت عطاءات مؤلفيها في تقديم الصورة المثلى لأفراد الجيل الفريد الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مراحل عصيبة من دعوته، وأبلوا البلاء الحسن في نصرة دين الله، ونصرة رسوله في ساعة العسرة. وقدّموا، رضوان الله عليهم، أروع الأمثلة في التضحية بالغالي والنفيس، والصبر على الشدائد والمحن.كما أنهم ضربوا المثل الأسمى في الإيمان الصادق، والتفاني في محبة الله، والانقياد التام لأوامره و طاعة رسوله، صلّى الله عليه وسلم، لذلك كانوا بصدق نخبة مجتباة وعصبة مصطفاة من هذه الأمة، فلا أحد أدرك مرتبة فضلهم، أو بلغ درجة تضحياتهم الجسيمة في تبليغ الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها.

ومن أجمل الكتب المعاصرة التي تناولت الصحابة، ببيان مزيتهم؛ وحسن مناقبهم: كتاب العلامة المحدث عبد الله بن عبد القادر التليدي، الموسوم بـ: «فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم، وبيان خطر مبغضيهم والطاعنين فيهم» وهو كتاب لطيف في بابه، عظيم الفوائد، حسن الترتيب، جمع فيه صاحبه بين كبير اهتمامه بالنصوص الحديثية وإدراك فقهها، والأحكام المستنبطة منها، وبين الاستيعاب الكبير للنصوص القرآنية الواردة في الثناء على الصحابة الكرام، وتعداد مزاياهم، مع سعة اطلاعه على المذاهب الكلامية، ومناقشة الآراء المنحرفة تجاه الصحابة، وبيان زيف ادعاءاتهم المغرضة.

لقد أظهر الكاتب قدرة كبيرة في اختيار الروايات التاريخية، المرتبطة ببعض الوقائع التي شهدها بعض الصحابة، ومناقشتها وإبداء الرأي حولها، أو إطلاق حكم على من أصاب أو أخطأ من الصحابة زمن الفتنة وما بعدها. وفي سائر كتابه، كان المؤلف حريصا كل الحرص على إبراز عقيدة أهل السنة والجماعة  في الصحابة، ونقض  الأقاويل والتأويلات الباطلة لأهل الأهواء من مبغضي الصحابة الذين كان دَيْدَنَهُمْ على مَرِّ العصور احتقار الصحابة، وتهوين قدرهم، والتّنكُّر لجلائل أعمالهم. وغَضَّ جلُّهم الطرف عن كثير من المرويات والأخبار الدالة على سمو مناقبهم ورفعة شأنهم، أو سعَوْا إلى تأويل تلك الروايات وأخرجوها عن سياقها الصحيح، لتساير أهواءهم الزائغة ومعتقداتهم المنحرفة.

توزعت مواد كتاب: «فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم..»  على محورين أساسيين: أولها متعلق بتحديد مصطلح "الصحابي"، تتبع المؤلف في تحديده مجمل أقوال المحدثين والأصوليين، ليخلص بعد ذلك إلى التأكيد على عدالة الصحابة، مستنداً في ذلك على نصوص أهل العلم المحققين من المحدثين، كالقاضي عياض، وابن حزم، والنووي وغيرهم. ولم  يغفل الكاتب  في هذا المحور استعراض بعض الأراء الشاذة في شأن الصحابة، تَبَنَّتها بعض المذاهب الكلامية من المعتزلة والشيعة الذين ذهبوا «إلى أن حالة الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسَفَك بعضهم دماء بعض، فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة، ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم»[1]. والمؤلف مع قوله بعدالة الصحابة لا يعتقد عصمتهم - البتة- عن المخالفات والمعاصي، فهم، رضوان الله عليهم، كسائر البشر، يعتريهم ما يعتري كل إنسان من نقص، وصدور أخطاء عنهم وارد في كل حِين، ودليله في ذلك قول النبي، صلى الله عليه وسلم:" كلُّ ابن آدم خطّاء، وخيْرُ الخطّائين التَّوَّابون" رواه الإمام أحمد والترمذي.

ثم خصَّ المؤلف فصلا في بيان خطر من يتجاسر على مقام الصحابة، ويجرؤ على الحطِّ من قدرهم، وينال منهم بأي شكل من الأشكال. كل تلك الأعمال هي من عظيم القبائح والآثام التي تقرَّر في حقِّ مرتكبيها عقوبات رادعة، بسطها علماء الإسلام في كتبهم.

وفي هذا المحور اجتهد المؤلف في استخلاص كافة فضائل الصحابة، وبيان مزاياهم من خلال مصدري الوحي: كتاب الله العزيز التي جاءت آياته مباركات طيبات في الإشادة بمناقبهم، وتثني عليهم وتمدح مواقفهم، وتعدد فضائلهم.  وأحاديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم، التي استعرضت بتفصيل مناقبهم، وأعلت من شأنهم، وأبرزت مكارمهم، وأوصت باحترامهم وتعظيمهم، واقتفاء آثارهم، وتنهى عن سبّهم والنيل منهم. و في هذا الجانب أظهر المؤلف شديد اهتمامه بالحديث النبوي، ومعرفة مظانه التي كان يقتفي فيها أثر صحيح المنقول وجيده.

أما المحور الآخر من هذا الكتاب، فخصّصه لتراجم صفوة الصحابة الكرام من الذين نالوا المزيّة الكبرى، وكان لهم حضور مميز في مراحل الدعوة الإسلامية، فهم حملة راية الإسلام في الآفاق، وبتضحياتهم وجهادهم فتحت الأقطار ومصّرت الأمصار، ولم تكن هذه الصفوة الطيبة ممن ترجم لهم المؤلف سوى العشرة المبشرين بالجنة الذين شهد لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذلك وهم: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح.

لقد كان المؤلف مدعواً إلى تخصيص أولئك الثلة المباركة من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، بتراجم تُجَلّي مناقبهم، بعد أن عمد أهل الأهواء إلى النَّيْل منهم، وبالغوا في تشويه سمعتهم باختلاق القصص الكاذبة، وطعنوا في مواقفهم وأعمالهم. وقد لخص المؤلف دوافع تصديه لهذا الأمر قائلا: «بما أن الشيعة وأعني بهم الغلاة الروافض أفرطوا في النيل من الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة: الصديق، والفاروق، وذا النورين، وباقي العشرة، رضي الله تعالى عنهم، واتخذوا سبّهم ولعنَهم دِيناً لهم، وضلّلوهم بل أخرجوهم من حظيرة الإسلام...لذلك رأينا من المناسب بعد ذِكْرِنَا  فضائل الصحابة على العموم، أن نُورِد ما جاء لهؤلاء من الفضائل والخصائص عن رسولنا، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ونبيِّن لكِلِّ واحد من المكانة والمنزلة عند الله تعالى كيْ يُحتَرموا ويُعَظَّمُوا ويُنَزَّلوا منازلهم التي أنزلهم الله فيها»[2]

وفي جميع تراجمه اعتمد المؤلف على أمهات المصادر الحديثية، مُنَقّباً في صفحاتها عن النصوص الصحيحة الصريحة التي نطق بها النبي، عليه الصلاة والسلام، في حق أولئك العشرة الكرام البررة، ولم يكن منهجه في الكتاب سرد النصوص فقط، بل كان يردفها غالبا ببعض الشروح والتعليقات المفيدة، وتارة تكون له وقفات مع الشيعة الروافض، ينقض دعاواهم الباطلة، ويبطل زيف معتقداتهم.

ومن جميل صنيع المؤلف أنه حرص على إبراز ما اشترك فيه بعض المترجم لهم، أو جلهم من المناقب والفضائل، استقاها جلّها من كتُب السنة المطهرة.

لقد وشَّحَ المؤلف خاتمةَ كتابه بنصوص منتقاة من أقوال الأئمة الأعلام، في شأن صحب النبي، عليه الصلاة والسلام، وبيان منزلتهم وما يجب اعتقاده فيهم، وهي لتسعة عشر إماماً، جلُّهم يؤكدون على جلالة قدر الصحابة، وعدالتهم، ويوصون بتوقيرهم، والاقتداء بهم، والثناء عليهم، وإظهار المحبة لهم.

إن كتاب«فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم، وبيان خطر مبغضيهم والطاعنين فيهم» اشتمل على درر غالية من الأحاديث النبوية وفوائد مقتبسة من كتب التفسير، ونظرات مدقّقة في كتب التاريخ، وجولات في نقض الآراء المغرضة التي جاهر بها الرافضة في حق الصحابة الكرام البررة.

و نشير في ختام هذه الورقة التعريفية إلى أن هذا الكتاب القيم في بابه، الجدير بالمطالعة المتكررة، ظهرت أولى طبعته سنة 1420هـ/1999م، عن دار ابن حزم ببيروت(لبنان)، وضم بين دفتيه 237صفحة.

 


[1] ـ فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم. 19.

[2] ـ فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم. 64.

online my wife cheated online
where to order cheap viagra generic viagra sold on line go
online open link
open link what makes a husband cheat
how to terminate a pregnancy 1world2go.com getting pregnant after abortion
gabapentin and leg weakness gabapentin and leg weakness gabapentin and leg weakness


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر

لقد صحب النبي صلى الله عليه سلم، خلال مرحلة دعوته المباركة الممتدة على ثلاث وعشرين سنة، الآلاف المؤلفة من الرجال والنساء، واختارت أسر بكامل أفرادها طريق الهداية والرشد، حيث أسلمت قياد أمرها للرسول عليه الصلاة والسلام، متبعة جميع ما يصدر عنه من توجيهات وإرشادات سنية، كانت مصدر السعادة لهم في دنياهم، والفوز والنجاح في أخراهم.

جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة

جزء من وافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زوجه من الصحابة

لقد اعتنى علماء الأمة اعتناء كبيرًا بأعلام الصحابة رضوان الله عليهم، باعتبارهم حملة الدين، وهم المقتبسون نور الهداية مباشرة من فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، حملوا بكل تبصّر وجدّ  واجتهاد مشعل الهدى والنور حيثما حلوا وارتحلوا، وإليهم جميعهم يعود الفضل في نشر التعاليم السمحة للدين الذي آمنوا به، كما أذاعوا السنن النبوية الكثيرة في الحلقات العلمية التي كانوا يتصدرون مجالسها، فهم الذين رووا عن صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم المئات بل الآلاف من الأحاديث الشريفة.

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

نزهة الأبصار في فضائل الأنصار لأبي بكرعتيق بن أحمد ابن الفراء الغساني الأندلسي ت 698هـ

احتفت كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والسير والمغازي، والأنساب، وطبقات الرجال، بالحديث المستفيض عن الأنصار رضوان الله عليهم أجمعين، باعتبار مكانتهم العلية في الإسلام، فبفضل نقبائهم دخل الإسلام إلى المدينة، وكانوا هم دلائل الدين القويم وسفراءه إلى قلوب ساكنة تلك البقاع، وقد سبق لأولئك النقباء أن عاهدوا النبي عليه الصلاة والسلام، في بيعة العقبة الأولى والثانية، على نصرته والوقوف بجانبه في السراء والضراء،...