دفاعا عن الصحابة والتابعين

المبرأة في السماء
المبرأة في السماء

دة خديجة إزعريين

 عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته في الدنيا والآخرة، شرفها الله عز وجل بالمنزلة الرفيعة والمكانة المتميزة في قلوب المسلمين، من أكابر علماء الصحابة، أضاءت بعلمها مشارق البلاد ومغاربها. غير أنها لم تسلم من الافتراء عليها والطعن فيها، إذ لم يثن المنافقون عزما عن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم والنيل منه ومن أهل بيته الطيبين الطاهرين، والتلبيس على المسلمين أمر دينهم. وكان سلاحهم الأقوى هو بث الإشاعات الكاذبة ونشر الأخبار المزورة التي تنال من حرمات المسلمين وأعراضهم، وأسوأها ما رموا به عائشة رضي الله عنها من إفك عظيم، روج له عبدالله بن أبي بن سلول. وقد ذكرت هذه القصة في كتب الحديث وغيرها، وقال البيضاوي في تفسيره: "والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله تعالى عنها. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم استصحبها في بعض الغزوات، فأذن ليلة في القفول بالرحيل ، فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل، فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت لتلتمسه، فظن الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار ، فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحداً فجلست كي يرجع إليها منشد ، وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها، فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش، فاتهمت به"[1].

واستهدف المنافقون من وراء ذلك تشويه سمعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وتمزيق شمل المسلمين، وإحداث خلل في وحدتهم وقوتهم. وقد نجحوا في تحقيق هدفهم، إذ كان لهذا الافتراء أثر بليغ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستعذر من عبد الله بن أبي، وقام خطيبا على المنبر، فقال: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي"[2].واشتد الأمر على عائشة رضي الله عنها، ولزمت الفراش في بيت أهلها. وخاض في  الأمر جماعة من المسلمين.

فجاء البيان الرباني، ليرد كيد الكائدين، وأنزل الله عز وجل قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، تبرئة لعائشة رضي الله عنها في الدنيا، وترفيعا منه سبحانه في الآخرة، وموعظة للمؤمنين في غابر الدهر، قال تعالى: (إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) الآيات[3]. فبُرئت رضي الله عنها في السماء قبل أن تبرأ في الأرض, وكانت هذه شهادة من الله عز وجل لا تحتاج بعدها لشهادة أحد.

واعتبر العلماء الطعن فيها أشد من الطعن في غيرها من الصحابة. فروي عن مالك أنه قال:  "من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن. وقال ابن شعبان عنه: لأن الله يقول: ( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)[4]  فمن عاد لمثله فقد كفر.

وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر ابن الطيب قال: إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه كقوله:(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ)[5]. وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)[6]. وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة. ومعنى هذا، والله أعلم، أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سبا لنبيه، وقرن سب نبيه وأذاه، بأذاه تعالى، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل، كان مؤذي نبيه كذلك"[7].

وقال ابن العربي:" إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة، فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه، فهو مكذب لله، ومن كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك. وهي سبيل لائحة لأهل البصائر، ولو أن رجلا سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب"[8].

أما المغرضون الذين لازالوا يخوضون في هذا الأمر ويذعنون فيه بعدما تبين لهم الحق, جاحدين له ومعرضين عنه، فلا حجة لهم. وقد دونت عائشة رضي الله عنها قاعدة جليلة حين بلغها أن أناسا يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقالت:" إن الله قطع عنهما العمل، فأحب أن لا يقطع عنهما الأجر".

 


[1] أنوار التنزيل 4/98.

[2] فتح الباري 7/496/رقم 3991 كتاب المغازي-باب حديث الإفك.

[3] سورة النور: الآيات 11-20.

[4] سورة النور:الآية 17.

[5] سورة الأنبياء: الآية26.

[6] سورة النور:الآية 16.

[7] الشفا: ص 493.

[8] أحكام القرآن3/366.

read here my wife cheated on me with my father married men who cheat
where to order cheap viagra buy viagra online canada go
mifepristone misoprostol pregnant on the pill prices for abortions
abortion misoprostol where can i get abortion pills abortion clinic chicago il
go induced abortion plan b abortion pill
coupon prescription viagra 2016 coupon coupons for prescription drugs
free viagra samples coupon pfizer coupons for viagra pfizer viagra coupons
facts on abortion saiftec.com having an abortion
doxycycline doxycycline doxycycline
bystolic savings card forest laboratories patient assistance


: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

الهجوم على بيت فاطمة؟

الهجوم على بيت فاطمة؟

يقول صاحب الحقيقي والوهمي من سيرة عمر بن الخطاب: (كثر الحديث في أيّامنا حول التشكيك في الهجوم على بيت فاطمة (ع)، مع أنّ أبا بكر بن أبي قحافة اعترف شخصيّا أنّه كشف بيت فاطمة، وقال ذلك في آخر حياته كالنّادم على فعلته، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز. قال أبو بكر بن أبي قحافة: "فأما الثلاث اللاتي وددت أنّي لم أفعلهنّ فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته، وأن أغلق علي الحرب، ووددت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة أو عمر..الخ الحديث"...

أئمة يهدون بأمرنا

أئمة يهدون بأمرنا

قال الحاكم الحسكاني: (وفيها ــ أي سورة السجدة ــ نزل أيضا قوله تعالى:

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

خطبة أبي بكر وعمر لفاطمة الزهراء رضي الله عنهم

خطبة أبي بكر وعمر لفاطمة الزهراء رضي الله عنهم

مما يذكره المغرضون للحط من مكانة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، رفض الرسول صلى الله عليه وسلم خطبتهم بضعته الشريفة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. ويستدلون بما رواه النسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، وابن حبان في صحيحه من طريق الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ.